أبو عبدالرحمن
15-11-2007, 04:17 AM
الناس الذين يغادروننا على فجأة وبدون سابق إنذار ، وبدون توقيت ، كما هو اختيار الموت الذي يختار بدون أن ينذر أو يخبرنا ، خاصة وإننا ورثنا تاريخاً طويلاً من رحيل الكثير ، هذا هو الموت الذي هو سنة الحياة والذي دائما يعيدنا إلى النظر في أدبيات (الفراق) والذي دائماً يرتبط بالبكاء والدموع عليهم ، ودائماً وفي كل الحالات نحاول إعادت من فقدناهم إلي حياتنا ، حياتنا التي أصبحت (مركزاً) تجتمع فيه تلك الوجوه التي غابت عنا ، ونعيد ونكرر في كل يوم وأحياناً في كل ساعة (رثاء) الذين غابوا عنا دونما سابق إنذار، فهم يرحلون ويذهبون للبعيد هكذا وعلى الدوام في وقت سريع ومفاجئ ، وقت طالما اعتقدنا انه لا علاقة له بفكرة الزمان .
في هذه الكلمات نتساءل هل يكفي أن نستعيد زمن ( رجلاً ) كان له وجوده المهم والأهم في حياتنا وفي مدى عمرنا ،أم نرثي أنفسنا فيما أصابنا بعد رحيله عنا ؟
منذ نعومة أظافري ومنذ أن عرفت أسماء من حولي والتمييز بين الصح والخطأ كان أمامي عيني هذا الإنسان ، كان أباً وجداً قبل أن يكون (عماً) ، كان عماً في منزلة الوالد كان عماً في منزلة الجد كان الأهل بالنسبة لي وللكثير من الناس .
حيثما ذهبت داخل أو خارج هذه البلدة في البر أو الحضر ، كنت التقي بإنسان يثنون على (إنسانيته) وهناك من أقارب لنا خارج هذه البلدة كانوا (يوصوني ) بالسلام عليه وأن أبلغه التحية ، لأنه كان صديقاً لهم ، وصاحباً له قدره ومكانة كبيرة في قلوبهم و صديقاً طيباً وودوداً ودائماً كريماً معهم .
وكان صاحب مشورة ، وعقل سديد ، وكان من الرجال الذين يبادرون بتنفيذ الواجب الاجتماعي والذي كان عادته بشهادة الجميع .
وكان يعالج المشاكل بحكمته وعقله الراجح الذي يميزه ، وكان مدرسة في النصح بلا منة ولا تعال، متواضع وحميم ومتواصل، ربما يعترض على عمل تتخذه ولكن (خبرته ) تقنعك بأن الصحيح هو هذا وليس ما عملته .
لقد فقدنا أنساناً نطمئن بمصاحبته والجلوس في مجلسه ونشعر بالألفة الإنسانية معه نعم لقد خسرنا حكمة المحبة الساكنة في قلبه الكبير .
دائماً يجلس بصمت ، يستمع وينصت للحديث دون مقاطعة لأحد ، وإذا تكلم سكت الجميع للاستماع لصاحب الحكمة وصاحب البصمة الخاصة التي تميزه عن الغير ، فكلماته دائماً حنونة ولا تحمل حروفاً جارحة بالمرة ، فهو رزين في حديثه وممتع في حكمه .
أيها الموت يا لك من ضيف قاتل وثقيل...! تأتي إلى حياتنا ولا نستطيع ردك وتخطف الغالي و العزيز منا ، وترحل بشكل غريب ومريب إلا يكفيك ما أخذت من أرواح حقاً انك ضيف ثقيل جداً ونستقبلك مكرهين ولا حول لنا ولا قوة .
العم العزيز الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز المقحم (أبو عبدالعزيز) صاحب الحكمة والكرم ورجل الدين ، والحنان ، والخوف من الله ، لم أنسى عندما زرته بالمستشفى في آخر أيامه وكان يتألم ألماً شديداً وكان يريد أن يصلي صلاة العصر حتى وإن كان لا يستطيع فقد كان يصارع الألم وهمه الصلاة ، ونقلت هذه القصة على أحد أهالي المشاش وقال : عمك الله يرحمه همه الأول والأخير الصلاة فقد سافرنا في شهر رمضان عام 1402هـ ، إلي مكة لأداء العمرة وتوقفنا لتناول الإفطار في الطريق ، يقول هذا الشخص بأنه صلى العشاء وقام يصلي التراويح والقيام في السفر وذلك من شدة حرصه على الصلاة رحمه الله .
كان بيته مدهال للجميع فقد كانت أبواب ببيته مفتوحه للضيوف من رجال ونساء ، فقد كان كريماً وهو ما سلك عليه ابنائه من بعده .
رحم الله ذلك القلب الذي لم يصدر منه حسدا أو أذى ، رحم الله تلك الرائحة الزكية والعطرة والتي تشير لنفسها دونما أي كلام . لقد لبس البلد بعده لباس السواد والحزن ، وأهله البكاء والدموع .
رحمك الله يا أبا عبدالعزيز رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته .
http://www.v9v9.net/uploads/67fbc743f9.jpg (http://www.v9v9.net)
في هذه الكلمات نتساءل هل يكفي أن نستعيد زمن ( رجلاً ) كان له وجوده المهم والأهم في حياتنا وفي مدى عمرنا ،أم نرثي أنفسنا فيما أصابنا بعد رحيله عنا ؟
منذ نعومة أظافري ومنذ أن عرفت أسماء من حولي والتمييز بين الصح والخطأ كان أمامي عيني هذا الإنسان ، كان أباً وجداً قبل أن يكون (عماً) ، كان عماً في منزلة الوالد كان عماً في منزلة الجد كان الأهل بالنسبة لي وللكثير من الناس .
حيثما ذهبت داخل أو خارج هذه البلدة في البر أو الحضر ، كنت التقي بإنسان يثنون على (إنسانيته) وهناك من أقارب لنا خارج هذه البلدة كانوا (يوصوني ) بالسلام عليه وأن أبلغه التحية ، لأنه كان صديقاً لهم ، وصاحباً له قدره ومكانة كبيرة في قلوبهم و صديقاً طيباً وودوداً ودائماً كريماً معهم .
وكان صاحب مشورة ، وعقل سديد ، وكان من الرجال الذين يبادرون بتنفيذ الواجب الاجتماعي والذي كان عادته بشهادة الجميع .
وكان يعالج المشاكل بحكمته وعقله الراجح الذي يميزه ، وكان مدرسة في النصح بلا منة ولا تعال، متواضع وحميم ومتواصل، ربما يعترض على عمل تتخذه ولكن (خبرته ) تقنعك بأن الصحيح هو هذا وليس ما عملته .
لقد فقدنا أنساناً نطمئن بمصاحبته والجلوس في مجلسه ونشعر بالألفة الإنسانية معه نعم لقد خسرنا حكمة المحبة الساكنة في قلبه الكبير .
دائماً يجلس بصمت ، يستمع وينصت للحديث دون مقاطعة لأحد ، وإذا تكلم سكت الجميع للاستماع لصاحب الحكمة وصاحب البصمة الخاصة التي تميزه عن الغير ، فكلماته دائماً حنونة ولا تحمل حروفاً جارحة بالمرة ، فهو رزين في حديثه وممتع في حكمه .
أيها الموت يا لك من ضيف قاتل وثقيل...! تأتي إلى حياتنا ولا نستطيع ردك وتخطف الغالي و العزيز منا ، وترحل بشكل غريب ومريب إلا يكفيك ما أخذت من أرواح حقاً انك ضيف ثقيل جداً ونستقبلك مكرهين ولا حول لنا ولا قوة .
العم العزيز الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز المقحم (أبو عبدالعزيز) صاحب الحكمة والكرم ورجل الدين ، والحنان ، والخوف من الله ، لم أنسى عندما زرته بالمستشفى في آخر أيامه وكان يتألم ألماً شديداً وكان يريد أن يصلي صلاة العصر حتى وإن كان لا يستطيع فقد كان يصارع الألم وهمه الصلاة ، ونقلت هذه القصة على أحد أهالي المشاش وقال : عمك الله يرحمه همه الأول والأخير الصلاة فقد سافرنا في شهر رمضان عام 1402هـ ، إلي مكة لأداء العمرة وتوقفنا لتناول الإفطار في الطريق ، يقول هذا الشخص بأنه صلى العشاء وقام يصلي التراويح والقيام في السفر وذلك من شدة حرصه على الصلاة رحمه الله .
كان بيته مدهال للجميع فقد كانت أبواب ببيته مفتوحه للضيوف من رجال ونساء ، فقد كان كريماً وهو ما سلك عليه ابنائه من بعده .
رحم الله ذلك القلب الذي لم يصدر منه حسدا أو أذى ، رحم الله تلك الرائحة الزكية والعطرة والتي تشير لنفسها دونما أي كلام . لقد لبس البلد بعده لباس السواد والحزن ، وأهله البكاء والدموع .
رحمك الله يا أبا عبدالعزيز رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته .
http://www.v9v9.net/uploads/67fbc743f9.jpg (http://www.v9v9.net)