المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان من اللجنة الدائمة للإفتاء في حكم الذهاب إلى السحرة من أجل المعالجة


أبوعبد الملك
17-05-2007, 05:42 PM
بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في حكم الذهاب إلى السحرة من أجل المعالجة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:

فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الكثير من الأسئلة والاستفسارات عن حكم السحر وعن إتيان السحرة فنقول حرم الله السحر تعلماً وتعليماً وعملاً به، وحيث تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم السحر، وكفر الساحر يقول الله سبحانه عن اليهود {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} فقد أخبر سبحانه وتعالى بكذب الشياطين فيما تلته على ملك سليمان - عليه السلام - ونفى عنه ما نسبوه إليه من السحر، بنفي الكفر عنه، مما يدل على كون السحر كفرا، وأكد كفر الشياطين، وذكر صورة من ذلك وهي (تعليم الناس السحر) ومما يؤكد كفر متعلم السحر قوله تعالى عن الملكين اللذين يعلمان الناس السحر ابتلاءً لمن جاء متعلما {إنما نحن فتنة فلا تكفر} أي لا تكفر بتعلم السحر.

ثم أخبر سبحانه أن تعلم السحر ضرر لا نفع فيه، فقال {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} وما لا نفع فيه وضرره محقق، لا يجوز تعلمه بحال، ثم يقول سبحانه {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} أي لقد علم اليهود فيما عهد إليهم، أن الساحر لا خلاق له في الآخرة، قال ابن عباس: ليس له نصيب، وقال الحسن: ليس له دين، فدلت الآية على تحريم السحر، وعلى كفر الساحر، وعلى ضرر السحرة على الخلق، وقال سبحانه {ولا يفلح الساحر حيث أتى} ففي هذه الآية الكريمة، نفي الفلاح نفياً عاما عن الساحر في اي مكان كان، وهذه دليل على كفره.

ومن السنة ما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اجتنبوا السبع الموبقات: قالوا: يارسول الله وماهن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» وهذا يدل على عظم جريمة السحر، لأنه قرنه بالشرك، وعده من السبع الموبقات، التي نهى عنها، لكونها تهلك فاعلها في الدنيا، بما يترتب عليها من الأضرار الحسية والمعنوية، وتهلكه في الآخرة بما يناله بسببها من العذاب الأليم.

ومن السنة أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من أتى عرافا أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد والأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما، وروى البزار وابويعلى بإسناد جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً «من أتى عرافاً أو ساحراً او كاهناً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» ومنها حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس منا من تطير او تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» رواه البزار باسناد جيد وهناك أحاديث أخرى في النهي عن إتيان الكهان والعرافين، وبيان حكم آتيهم ومصدقهم، والحاق ذلك بالسحر.

فهذه النصوص الصريحة من الكتاب والسنة، تدل على كفر الساحر، مما يدل على أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وذهب بعض العلماء إلى قتله بدون استتابة، وروى الترمذي عن جندب رضي الله عنه موقوفاً «حد الساحر ضربه بالسيف» وورد عن طائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل السحرة، أو الأمر بذلك، ولم يوجد بينهم خلاف فيه حيث قد روي القتل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لثلاث سواحر، عندما كتب لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس «أن اقتلوا كل ساحر وساحرة»، وروى الإمام مالك أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، فأمرت بها فقتلت، كما روى البخاري في التاريخ الكبير بسند صحيح عن أبي عثمان «كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنساناً وأبان رأسه فعجبنا، فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله». كما روى قتل السحرة عن غير هؤلاء من الصحابة، فروي عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وأبي موسى، وقيس بن سعد رضي الله عنهم، كما روي عن سبعة من التابعين، منهم عمر بن عبدالعزيز. وهذا الفعل من الصحابة، رضي الله عنهم، ثم من التابعين يعد اجماعاً منهم على ذلك، يقول الشيخ الشنقيطي.. «فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحداً من الصحابة أنكرها، مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور، هي حجة من قال بقتله مطلقاً والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل، ولو لم يبلغ به سحره الكفر، لأن الساحر الذي قتله جندب، رضي الله عنه، كان سحره من نوع الشعوذة، والأخذ بالعيون، حتى انه يخيل إليهم أنه أبان رأس الرجل، والواقع بخلاف ذلك، وقول عمر «اقتلوا كل ساحر» يدل على ذلك لصيغة العموم». أضواء البيان ج4 ص461.

ولما كان السحر داء يؤثر، فيمرض الأبدان، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، شرع أن يسعى في علاجه، والأخذ بالأسباب المباحة المؤدية إلى الشفاء، لأن الله تعالى جعل لكل داء دواء كما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» وفيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عز وجل» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ويعالج السحر بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة، وأما علاجه بالسحر فهذا حرام لا يجوز لعموم النصوص الواردة في تحريم السحر، لأنه من عمل الشيطان. كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين، واستعمال ما يقولون، لأنهم لا يؤمنون، لأنهم كذبة فجرة، يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس. وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة فقال «هي من عمل الشيطان» رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد، والنشرة هي: حل السحر عن المسحور والمراد بالنشرة الواردة في الحديث: النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية وهي سؤال الساحر، ليحل السحر بسحر مثله، أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك، وكل ما ورد عن السلف في إجازة النشرة، فإنما يراد به النشرة المشروعة، وهي ما كان بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة، ولا يصح القول بجواز حل السحر بسحر مثله بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، لأن من شرط هذه القاعدة، أن يكون المحظور أقل من الضرورة، كما قرره علماء الأصول، وحيث إن السحر كفر وشرك، فهو أعظم ضرراً، بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك» أخرجه مسلم، والسحر يمكن علاجه، بالأسباب المشروعة، فلا اضطرار لعلاجه بما هو كفر وشرك.

وبناء على ما سبق فإنه يحرم الذهاب إلى السحرة مطلقاً، ولو بدعوى حل السحر. واللجنة إذ تنشر هذا لبيان وجه الحق في هذا الموضوع ابراء للذمة ونصحاً للأمة.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء.
الرئيس - عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.
الأعضاء: صالح بن فوزان الفوزان، عبدالله بن عبدالرحمن الغديان، عبدالله بن محمد المطلق، أحمد بن علي سير المباركي، سعد بن ناصر الشثري، محمد بن حسن آل الشيخ، عبدالله بن محمد بن خنين.
نشر في جريدة الرياض الخميس 16/7/1427هـ

فاكهة المشاش
17-05-2007, 06:44 PM
يعطيك العافيه
اخي***ابوعبدالملك***
لماتقدمه وفي انتظار جديدك

أبوعبد الملك
17-05-2007, 07:08 PM
يعطيك العافيه
اخي***ابوعبدالملك***
لماتقدمه وفي انتظار جديدك

الله يعافيك ويبارك فيك

تيمون
17-05-2007, 08:18 PM
جزاك الله خير يا ابو عبدالملك
وجعلها الله في ميزان حسناتك

أبوعبد الملك
17-05-2007, 09:38 PM
جزاك الله خير يا ابو عبدالملك
وجعلها الله في ميزان حسناتك


ولك بالمثل

وأشكر لك مرورك

المميز
17-05-2007, 11:11 PM
الله يعطيك العافية أبو عبدالملك على مجهودك

والله يهدي كل ضال . . .

أبوعبد الملك
17-05-2007, 11:32 PM
الله يعطيك العافية أبو عبدالملك على مجهودك

والله يهدي كل ضال . . .

الله يعافيك يارب

القناص
20-05-2007, 11:04 PM
الله يعطيك العافيه والله لايحرمنا من جديدك

أبوعبد الملك
21-05-2007, 05:44 AM
ولك بمثل ذلك أخي القناص

شرفني مروركم الكريم

ريم البراري
27-05-2007, 04:02 PM
جزاك الله خيرا

أبوعبد الملك
29-05-2007, 04:20 PM
جزاك الله خيرا



والله يجزيك كل خير

شرفني مرورك

،،فـــجـــر،،
31-05-2007, 07:52 PM
موضـــوع رائع من شخص اروع ،،

جــــــــــزاك الله خير أخي عبد الملك ، وسدد خطاك

وبارك الله فيك،، وجعله ما تقدمه في ميزان حسناتك،،

لاعدمنا تواجدك ولا عدمنا جديدك المميز،،

دمت بحفظ الله وتوفيقه،،

الليث الابيض
31-05-2007, 08:33 PM
ابو عبدالـــــــملك ملكة قلوبنا


ولكن الشيخ عبدالمحسن العبيكان يرى جواز فك السحر بسحر..

والسلام عليكم

أبوعبد الملك
01-06-2007, 09:21 PM
موضـــوع رائع من شخص اروع ،،

جــــــــــزاك الله خير أخي عبد الملك ، وسدد خطاك

وبارك الله فيك،، وجعله ما تقدمه في ميزان حسناتك،،

لاعدمنا تواجدك ولا عدمنا جديدك المميز،،

دمت بحفظ الله وتوفيقه،،



بارك الله فيك

وجزاك خيرا

ولك بمثل ما دعوتي لي

أبوعبد الملك
01-06-2007, 09:49 PM
ابو عبدالـــــــملك ملكة قلوبنا





ونحن نشاطرك المحبة

فأسأل الله أن يجعلنا من المتحابين ’ الذين يشرفون بظل الرحمن .





ولكن الشيخ عبدالمحسن العبيكان يرى جواز فك السحر بسحر..

والسلام عليكم


وفقك الله وبارك فيك

وأنا أعلم رأي الشيخ في ذلك وفتواه أقدم من فتوى اللجنة ، وبعد فتواه صدرت فتوى اللجنة الدائمة ردا على من أفتى بالجواز.

ولك بعض الوقفات والملحوظات على فتوى الشيخ العبيكان -حفظه الله - سأذكرها لا حقا إن شاء الله لانشغالي الأن .



وفي رعاية الله

أبوعبد الملك
01-06-2007, 11:33 PM
ونحن نشاطرك المحبة

فأسأل الله أن يجعلنا من المتحابين ’ الذين يشرفون بظل الرحمن .






وفقك الله وبارك فيك

وأنا أعلم رأي الشيخ في ذلك وفتواه أقدم من فتوى اللجنة ، وبعد فتواه صدرت فتوى اللجنة الدائمة ردا على من أفتى بالجواز.

ولك بعض الوقفات والملحوظات على فتوى الشيخ العبيكان -حفظه الله - سأذكرها لا حقا إن شاء الله لانشغالي الأن .



وفي رعاية الله


الوقفة الأولى

: لاشك ان لمن أفتى بجواز حل السحر عن المسحور بسحرمثله ما يستند إليه في فتواه، فما أبرزها؟ وما الجواب عنها ؟

الجواب هو :

- إن عمدة من أفتى بجواز حل السحر بسحر مثله: الضرورة، والقاعدة الشرعية أن الضرورة تبيح المحرمات. وهذه القاعدة لا اعتراض عليها نفسها؛ فإنها فرع عن القاعدة المتفق عليها وهي قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، ولكن الاعتراض على تنزيل هذه الحالة على القاعدة، وبيان ذلك أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها وعمومها، بل لها استثناءات مذكورة في مظانها من كتب القواعد الفقهية، ولم يعمل أحد من العلماء بهذه القاعدة دون أن يستثني منها، وإذا تقرر


هذا فنقول: إن من سُحر فلا يحل له أن يأتي الساحر لحل السحر عنه بموجب هذه القاعدة لأمور:

الأمر الأول: خروج هذه الحالة من القاعدة بالأدلة الدالة على تحريم السحر وإتيان أهله، والأدلة الدالة على تحريم التداوي بالمحرمات، والتي تقدم ذكر طرف منها في فتوى اللجنة الدائمة السابقة.

والأمر الثاني: ان الاضطرار لا يبيح للإنسان أن يعتدي على غيره، وآتي الساحر معتد على غيره إذ هو حامل لغيره على الكفر بالله كما سبق بيانه، بل هذه المسألة أشبه بمسألة اتفق العلماء على تحريمها في الإكراه، وهي إذا أكره أحد على قتل إنسان فإنه يحرم عليه قتله من أجل استبقاء نفسه بالاجماع كما حكاه القرطبي عند تفسير قوله تعالى في سورة النحل: {من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان} الآية، واستثنيت هذه الحالة من القاعدة مع غيرها، وحمل الغير على الكفر أشد من إزهاق نفسه - وإن كان الفعلان محرمين. فكان استثناء هذه الحالة التي نحن بصدد الكلام عليها من قاعدة (الضرورة تبيح المحرمات) أولى؛ لأنه لا يجوز له أن يطلب شفاء نفسه بهلاك دين غيره.

الأمر الثالث: لا نسلم أن هذا من باب الضرورة؛ فإن الله عز وجل جعل فيما أباح غنية عما حرم، وقد شرع الله الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة والمباحة والتداوي بأنواع الأدوية المباحة شرباً وأكلاً واستخراجاً ونحو ذلك، وقد أزال الله بها السحر عن خلائق كثيرين، والله عز وجل قال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} فإما أن يقول الإنسان ليس القرآن بشفاء، فذاك خلاف ما دل عليه القرآن، وإما أن يقول هو شفاء فتنتفي دعوى الضرورة، وعلى المسلم أن يتفقد نفسه، ويلحظ تقصيره، ويقوي يقينه بربه؛ فإن ذلك من أعظم ما ينفع الله به العبد، ويخلصه به من كل شدة وبلاء.

قال العلامة ابن مفلح في كتابه (الآداب الشرعية): (ومن أعظم ما يتحصن به من السحر ومن أنفع علاج له بعد وقوعه التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وتوكل القلب والاعتماد عليه، والتعوذ والدعاء، وهذا هو السبب الذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل شيئاً قبله، بل قد يقال: لم يصح انه استعمل شيئاً غيره، وهو الغاية القصوى والنهاية العظمى).

وكون بعض الناس لا ينتفع بالرقية لا يعني ذلك عدم صلاحيتها، بل قد يكون ذلك راجعاً للعبد نفسه؛ لضعف في يقينه وتوكله علي الله، أو عدم مبالاة بها وإنما كان ذلك من باب التجربة فحسب، كما يصنعه طائفة من الناس، إلى غير ذلك من المعاني.

وإنما يكون حله بالسحر. على فرض عدم وجود الأدلة المانعة من ذلك في كل الأحوال. إذا لم يكن هناك طريق لحله إلا بالسحر، ونحن نعارض من يفتي بجوازه بأن الضرورة هنا منتفية رأساً، لوجود ما يحل به السحر عن المسحور من الأدعية والأدوية المباحة.



الوقفة الثانية :


ماالحل فيما إذا تعارضت الفتاوى كما في فتوى جواز حل السحر بمثله ؟

- نقول لاشك ان هناك بعض أهل العلم قد قال بهذا القول قديماً

ولكن ليس كل ما قيل يكون صحيحاً موافقاً للكتاب والسنة، فإن الخطأ وارد على المتقدم كما هو الشأن في المتأخر، ونحن نبين هذه المسألة لأهميتها في الآتي:

الأول: إن خلاف العلماء في أي مسألة من المسائل مرجعه إلى الكتاب والسنة لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} وقوله جل شأنه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} وقوله عز شأنه {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}،

وليس اختلاف العلماء دليلاً شرعياً، وإنما يؤخذ من أقوال أهل العلم ما وافق الكتاب والسنة، ويرد ما خالفهما، مع حفظ مقام العلماء، ومعرفة فضلهم، فإنهم مجتهدون مأجورون.

وهذا أصل مهم في هذه المسألة وغيرها، فلا يصح أن يحلل الإنسان شيئاً أو يحرمه بناء على اختلاف العلماء، فإن الحجة في إجماعهم وليس في اختلافهم، ومن جعل اختلافهم حجة فقد رد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، ويقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

وعلى هذا فمن ترك نصوص القرآن والسنة الدالة على تحريم السحر تحريماً قطعياً، واستند في فتواه في جواز حل السحر عن المسحور بسحر مثله إلى بعض آراء أهل العلم فقد جانب الصواب، وخالف الكتاب، واستدل بما ليس بدليل بالإجماع.


الثاني: إن نسبة هذا القول لبعض أهل العلم سوى من صرح به محل نظر بل خطأ محض، وهذا عائد إلى عدم فهم معنى النشرة التي رخص فيها للمسحور، فحملها على النشرة الشركية وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله، وهم أرادوا معنى آخر، كان معلوماً عندهم وجاء بيانه على لسان غير واحد من أهل العلم، وذلك أن النشرة أنواع، منها قراءة أشياء غير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة أو كتابتها وتعليقها أو سقيها، كما ذكره الألوسي، وهذا من النشرة الحرمة،
وقال ابن عبدالبر: والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل.. وفي شرح ابن بطال على صحيح البخاري: قال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به. وفي كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات (قل) ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإذا يذهب عنه كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. وقال القرطبي: هي أن يكتب شيئاً من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه.

فأنت ترى أن النشرة لها معان، فلا يجوز حمل كلام من أجازها على حل السحر بالسحر إلا ببرهان بين، وأما من أطلق جواز حل السحر أو أباح النشرة فيحمل كلامه على حل السحر بغير السحر من معاني النشرة، فإن الأصل حمل كلام أهل العلم على ما لا يخالف الشرع، ولهذا حمل كثير من أهل العلم كلام من أجاز حل السحر عن المسحور على أنهم أرادوا حله بغير السحر. وقال القرطبي في تفسيره: واختلف العلماء في النشرة، وهي أن يكتب شيئاً من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه، فأجاز سعيد بن المسيب، قيل له الرجل: يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قال لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه، ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض. وذكر ابوحيان نحوه.


أسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه

وأن يرزقنا جميعا الفقه في الدين وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم موافقة لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الليث الابيض
01-06-2007, 11:54 PM
ابوعبدالملك // المحـــترم
جزاك الله خــــير

بالفعل طرحت الموضوع في البدايه..
ثم رجعت واكملت جوانبه..اثابك الله


الليث// عندما ذكر قول الشيخ العبيكان ليس لكونه مُقلد له_باعتبار ان حقنا التقليد_ بل
ذكره للامانه العلميه وبالاخص عند النقل..


اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه

والسلام عليكم

أبوعبد الملك
09-06-2007, 03:58 AM
ابوعبدالملك // المحـــترم
جزاك الله خــــير



وجزاك خيرا أخي المبارك الليث

على متابعتك و تشريفك



بالفعل طرحت الموضوع في البدايه..
ثم رجعت واكملت جوانبه..اثابك الله








هذا هو الأصل ، فصاحب الموضوع لا بد له من التبيان حتى يتضح البيان ،

وهذا واجب علي لإزالة ما قد يساء فهمه .

فبارك الله فيك .










الليث// عندما ذكر قول الشيخ العبيكان ليس لكونه مُقلد له_باعتبار ان حقنا التقليد_






حبذا أخي الليث لو استبدلت كلمة ( التقليد ) بـ ( الاتباع ) فالأصل في المسلم الاتباع لا التقليد

إلا إذا كان من جملة العوام فحقه هو سؤال العلماء .


قال الإمام العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتابه الفذ ( اعلام الموقعين )

: ( وقال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي : التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائلة عليه , وذلك ممنوع منه في الشريعة , والاتباع : ما ثبت عليه حجة . وقال في موضع آخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله بدليل يوجب ذلك فأنت مقلده , والتقليد في دين الله غير صحيح , وكل من أوجب الدليل عليك اتباع قوله فأنت متبعه , والاتباع في الدين مسوغ , والتقليد ممنوع . )

وهناك من العلماء من صنف في التقليد وذمه .

ولعل قصدك بالتقليد هو الاتباع







ابوعبدالملك // المحـــترم
`



بل
ذكره للامانه العلميه وبالاخص عند النقل..





بارك الله فيك

أخي ليث ولكن المقام لا يقتضي ذكر فتوى الشيخ العبيكان -حفظه الله -
لسببين هما :

الأول : أن هذاالموضوع اسمه

( بيان من اللجنة الدائمة للإفتاء في حكم الذهاب إلى السحرة من أجل المعالجة )

والشيخ العبيكان - حفظه الله - من المعلوم أنه ليس من أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء
لذا فإنه لا يضير عدم ذكر رأيه الفقهي ؛ لكونة ليس عضوا فيها - وهذا لا يقلل من شأنه - وعليه فعدم ذكر فتواه لا يترتب عليه ضرر من جهة الأمانة العلمية .

الثاني : أن المقام مقام فتيا ، ومقام الفتيا لا يستحسن فيه ذكر الأقوال الضعيفة والمهجورة مهما كان قائلها ؛ فهذا مقامه ومكانه هو البحوث العلمية والأطروحات الفقهية .



واشكر لك حرصك ونيتك الطيبة لنشر العلم - وفقك الله -



اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه




اللهم آمين




والسلام عليكم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مشاشي حظه ماشي
11-06-2007, 01:12 PM
جزاك الله خير

أبوعبد الملك
21-06-2007, 05:40 PM
جزاك الله خير

اخي مشاشي حظه ماشي

وجزاك خيرا وبارك فيك

قلب المشاش
18-07-2007, 05:19 AM
شكرا ابو عبدالملك على الموضوع الذي كثر فيه اللغط فعلا الان حصحص الحق

أبوعبد الملك
26-07-2007, 05:50 AM
شكرا ابو عبدالملك على الموضوع الذي كثر فيه اللغط فعلا الان حصحص الحق


والشكر موصول لشخصكم الكريم