المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاطرة


عبدالله الشعلان
01-02-2011, 09:28 AM
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .. وبعد ..

أخي الكريم .. اختلفت طموحات البشر فهناك من رضي بالقليل من الدنيا والآخرة وآخرون يناضلون لدخول المستقبل الدنيوي والأخروي من أوسع أبوابه وكل ذلك موكول إلى هممهم وطموحاتهم كما يقول تعالى (ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فمستقبل الإنسان معقود برغبته النفسية بعد مشيئة الله كما قال تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وكما هو معروف فالرغبة النفسية الصادقة تدفع الإنسان إلى سلوك الطرق الموصلة إلى الهدف المنشود مهما صعبت الأهداف وعسرت ..

هناك مناضلون في طريق الثراء وقفت في وجوههم الكثير من العقبات ليتجاوزوها بعد مشيئة الله بالطموح والرغبة الصادقة في تحقيق الهدف المنشود وطلب المزيد .. ولازلت أتذكر قصة ذاك الطيّار الكويتي والذي ناضل وكافح لينتقل من الحياة البسيطة ليدخل عالم الطبقة المخملية الراقية وتصنفه مجلة فوربس ضمن أكبر الأثرياء العرب .. ولازلت أتذكر قصة ذاك القاضي الذي حال وبينه وبين مراده أحد وكلاء وزارته ليعود بعد سنوات ليكون هو الوزير .. لم يكونوا ليحققوا تلك القفزات الكبيرة في حياتهم إلا بالطموح فعملوا وشمروا عن ساعد الجد لبلوغ ذرى المجد ..

بل حثت شريعتنا الإسلامية على الطموح بجعل نتائجه من معايير الأفضلية فيقول النبي صلى الله عليه وسلم (اليد العليا خير من اليد السفلى وفي كل خير) .. وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه عندما شكوا إليه تفوق أصحاب الثروات عليهم بالصدقات عندما قالوا (سبقنا أهل الدثور بالأجور) فقال (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ..

ذاك الطموح يتجلى في شخصيات من اصطفاهم الله على خلقه بالنبوة والرسالة فما أن يبلغوا قمة حتى يتطلعوا إلى قمة أعلى تراءت لهم في سماء العز والشرف والسؤدد .. لما شرف الله موسى بالتكليم دفعه طموحه لأن يقول (ربي أرني أنظر إليك) .. ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم لما أكرمه الله بالرسالة إلى الثقلين وعرج به إلى السموات إلى درجة لم يبلغها جبريل فسمع فيها صريف الأقلام وأعلى الله ذكره ودانت الدنيا له لم يكتف بل قال (إذا صليتم علي فاسألوا الله لي الوسيلة ، قيل: يارسول الله ، وما الوسيلة؟ قال: أعلى درجة في الجنة لاينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو).

أخي الكريم .. لن يدرك المرء فداحة ضعف طموحه إلا بعد أن يرى العديد من أقرانه وقد فاقوه سواء في الدنيا بالعز والمال أو في الآخرة بالدرجات العلى .. وقد أجاد الألبيري في نصحه عندما قال ..



لسوف تعض من ندم عليها --- وما تغنـي الندامـة إن ندمتــا
إذا أبصرت صحبك في سماء --- قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
فراجعهــا ودع عنك الهوينا --- فمـا بالبطء تـدرك ما طلبتـا

ابو محيميد
18-02-2011, 03:42 PM
يعطيك العافية اخوي عبدالله على الخاطرة الرررائعة

عبدالله الشعلان
01-03-2011, 01:38 PM
يعطيك العافية اخوي عبدالله على الخاطرة الرررائعة

أشكرك أخي الكريم ابو محيميد على هذه الإطلالة النيّرة .. تقبل عظيم تقديري.

سهم أخضر
03-03-2011, 04:17 AM
أخي الكريم .. لن يدرك المرء فداحة ضعف طموحه إلا بعد أن يرى العديد من أقرانه وقد فاقوه سواء في الدنيا بالعز والمال أو في الآخرة بالدرجات العلى ..

الله أكبر ... فعلا يجب أن نرتقي بهممنا وطومحنا لأعلى القمم .. ولكن أظن أن حال كثيرا ممن يملكون علو الهمه في ووقتنا هذا وفي منطقتنا هذه مثل حال الصقر الذي تربى عن دجاج .. فأقنعوه أنه لا يستطيع الطير .. فاستسلم لدعاوى الدجاج وترك حتى المحاولة ...


أشكرك على هذه الخاطرة الجميلة يا عبدالله .. وأتحسر على تأخري في قراءتها .. وأتأسف على تأخري في شكري لك .. فشكرا جزيلا لك .. وبارك فيك وفي كلماتك الرائعة ..

عبدالله الشعلان
04-03-2011, 02:14 PM
الله أكبر ... فعلا يجب أن نرتقي بهممنا وطومحنا لأعلى القمم .. ولكن أظن أن حال كثيرا ممن يملكون علو الهمه في ووقتنا هذا وفي منطقتنا هذه مثل حال الصقر الذي تربى عن دجاج .. فأقنعوه أنه لا يستطيع الطير .. فاستسلم لدعاوى الدجاج وترك حتى المحاولة ...
[/center]

أخي الغالي والعزيز أشكرك على إطرائك وكلماتك الرائعة .. الحقيقة الدجاج ليسوا سواء أناس فاتتهم الفرص الذهبية فاراطوا تثبيط غيرهم بل والأدهى والأمر أن كثيراً منهم يتذرع بالدين للتزهيد في الحياة ونسوا أن الدين لم يكن للآخرة فقط بل وللدنيا وإعمارها .. إن أول رسول بعثه الله للبشر ومن أولي العزم أغرى قومه بالحياة عندما دعاهم للتوبة فقال (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين) .. ألم يطلب يوسف عليه السلام أن يتولى منصباً عندما طلب أن يولى بيت المال كما حكى الله عنه ذلك بقوله (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) .. وديننا الأكمل والأفضل استغله البعض لتثبيط عزائم الناس عن نيل الدنيا .. نعم لا تجعل الدنيا تشغلك عن طاعة ربك بل سخر ما تناله منها في طاعته.