عبدالله الشعلان
07-06-2010, 12:35 AM
الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..
سأفتتح موضوعي بقصة أنقلها تحكي عن مجموعة من الحمّارين (لاتحمل في مضامينها أي إيحاءات سياسية وإنما سيقت للعبرة والفائدة من التاريخ فالقصة مشهورة) .. القصة حدثت تفاصيلها في الدولة الأموية بالأندلس لثلاثة من الشبّان يعملون حمّارين .. أي يحملون البضائع من الأسواق إلى البيوت على الحمير .. وفي ليلة من الليالي وبعد عمل شاق ومضني .. جلس الشبان بعد تناولهم طعام العشاء يتسامرون .. فقال أحدهم وهو محمد بن أبي عامر لصاحبيه .. افترضا أني خليفة .. فقالا هذا محال .. فقال محمد اقول افترضا جدلاً أني خليفة .. وقال لأحدهما ماذا تتمنى أيها الرجل .. فقال أريد حدائق غناء .. وماذا بعد .. فقال الرجل اسطبلاً من الخيل .. وماذا بعد .. قال الرجل أريد مائة جارية .. وماذا بعد أيها الرجل .. فقال مائة ألف دينار من الذهب .. ثم ماذا بعد .. فقال يكفي ذلك يا أمير المؤمنين .. كل ذلك ومحمد بن أبي عامر يسبح في خياله الطموح .. ثم التفت إلى صاحبه الآخر وقال ماذا تريد أيها الرجل .. فقال يا محمد إنما أنت حمّار والحمّار لا يصلح أن يكون خليفة .. فقال محمد بن أبي عامر يا أخي افترض أني خليفة ماذا تتمنى .. فقال الرجل اسمع يا محمد إذا أصبحت فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وامشي بي في الناس وأمر منادياً ينادي أيها الناس هذا دجّال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن ..
انتهى الحوار ونام الشبّان الثلاثة .. ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد بن أبي عامر وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر .. هل صحيح أن الذي يعمل حمّاراً لن يصل إلى الخلافة .. توصل محمد إلى قناعة رائعة جداً وهي تحديد الخطوة الأولى حيث قرر بيع الحمار وباعه فعلاً ..
وانطلق محمد بن أبي عامر يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف .. وقرر أن يعمل في الشرطة بكل جد حتى أعجب به الرؤساء والناس .. وترقى حتى أصبح رئيساً للشرطة في الدولة الأموية في الأندلس ..
ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة من بعده ابنه هشام ذو العشر سنوات .. ولكن ليس بمقدور هذا الطفل أن يدير شؤون الدولة .. وأجمعت كلمة أهل الحل والعقد أن يجعلو عليه وصياً ولكن من غير بني أمية .. ووقع الاختيار على محمد بن أبي عامر وابن أبي غالب والمُصحفي .. وكان لمحمد بن أبي عامر حظوة عند أم الخليفة فوشى بالمُصحفي عندها فأزيح عن الوصاية .. ثم زوج ابنه بابنة أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد .. فاتخذ مجموعة من القرارات .. فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه .. وجيش الجيوش وفتح الأمصار .. وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية .. وسميت بالدولة العامرية ..
أحبتي .. القصة لم تنتهي عند ذلك .. فبعد ثلاثين سنة من بيع الحمار اعتلى محمد بن أبي عامر عرش الخلافة وحوله الفقهاء والأمراء .. تذكر صاحبيه الحمارين .. فأرسل إليهم جنداً فجيء بهم .. فقال محمد بن أبي عامر أعرفتماني .. قالا نعم يا أمير المؤمنين ولكن نخشى أنك لم تعرفنا .. قال بل أعرفكما .. ثم التفت إلى حاشيته وقال كنت أنا وهذين الرجلين سوياً قبل ثلاثين سنة ونعمل حمارين وفي ليلة من الليالي جلسنا نتسامر وقلت لهما إذا كنت خليفة فماذا تتمنيا ..
ثم التفت إلى أحدهما وقال ماذا تمنيت يافلان .. قال حدائق غنّاء .. فقال الخليفة لك حديقة كذا وكذا .. ثم قال وماذا بعد .. فقال الرجل اسطبل من الخيل .. فقال الخليفة لك ذلك وماذا بعد .. قال الرجل مائة جارية .. فقال الخليفة لك ذلك وماذا بعد .. فقال الرجل مائة ألف دينار من الذهب .. فقال الخليفة لك ذلك وماذا بعد .. قال الرجل كفى يا أمير المؤمنين ..
ثم التفت الخليفة محمد بن أبي عامر إلى الآخر وقال ماذا تمنيت .. قال الرجل أعفني يا أمير المؤمنين .. قال الخليفة لا والله حتى تخبرهم .. قال الرجل الصحبة يا أمير المؤمنين .. قال الخليفة حتى تخبرهم .. قال الرجل قلت إن أصبحت خليفة فاجعلني على حمار واجعل وجهي إلى الوراء وامر مناديا ينادي في الناس أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن .. فقال الخليفة محمد بن أبي عامر افعلوا به ما تمنى حتى يعلم.
أخي القارئ .. هل تعلم ما هو الحمار الذي يتوجب علينا بيعه .. هي تلك القناعات التي يحملها الكثير في خلده مثل .. لا أستطيع .. لا أصلح .. أنا لا أنفع في شيء ..
أخي القارئ .. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم يحكي عن ربه (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) .. فعليك أن تحسن الظن بربك بأن يوفقك ويحقق آمالك وأحلامك ..
ما سبق قصة مشهورة ومعروفة .. ولكن هناك وقائع مماثلة واقعنا المعاصر هي أشبه بالخيال .. كما وقع لأحد صغار موظفي شركة أرامكو عندما أراد أن يملأ كوب ماء من (برادة) كبار موظفي الشركة فنهره أحد مديريها وقال هذه خاصة بكبار موظفي الشركة .. وقعت تلك الإهانة في قلب الرجل موقعاً أليماً .. عندها أراد هذا الموظف الصغير أن يجلس على برج عاجي ليرفع نفسه عن تلك النظرات التي تستحقر كل من هو أدنى منها .. طور نفسه دراسيا وعمليا وجد ونشط وترقى حتى عُين رئيساً لشركة أرامكو .. ومن ثم صدر أمر ملكي بتعيينه وزيراً للبترول والثروة المعدنية .. إنه علي النعيمي الرجل المتواضع الخيّر .. وجلس إليه من نهره بالأمس يبرر ما بدر منه .. فأخبره الوزير أنه لولا الله ثم ازدراؤه له لم يصل إلى ما وصل إليه.
هذا الوزير نقله طموحه من موظف صغير إلى وزيراً في الدولة .. ومن شخص مغمور غير فاعل إلى شخصية مؤثرة سياسياً واقتصادياً على مستوى العالم كما صنفته مجلة ميدل ايست البريطانية .. إذا يتبوأ قمة هرم الطاقة العالمية.
سأفتتح موضوعي بقصة أنقلها تحكي عن مجموعة من الحمّارين (لاتحمل في مضامينها أي إيحاءات سياسية وإنما سيقت للعبرة والفائدة من التاريخ فالقصة مشهورة) .. القصة حدثت تفاصيلها في الدولة الأموية بالأندلس لثلاثة من الشبّان يعملون حمّارين .. أي يحملون البضائع من الأسواق إلى البيوت على الحمير .. وفي ليلة من الليالي وبعد عمل شاق ومضني .. جلس الشبان بعد تناولهم طعام العشاء يتسامرون .. فقال أحدهم وهو محمد بن أبي عامر لصاحبيه .. افترضا أني خليفة .. فقالا هذا محال .. فقال محمد اقول افترضا جدلاً أني خليفة .. وقال لأحدهما ماذا تتمنى أيها الرجل .. فقال أريد حدائق غناء .. وماذا بعد .. فقال الرجل اسطبلاً من الخيل .. وماذا بعد .. قال الرجل أريد مائة جارية .. وماذا بعد أيها الرجل .. فقال مائة ألف دينار من الذهب .. ثم ماذا بعد .. فقال يكفي ذلك يا أمير المؤمنين .. كل ذلك ومحمد بن أبي عامر يسبح في خياله الطموح .. ثم التفت إلى صاحبه الآخر وقال ماذا تريد أيها الرجل .. فقال يا محمد إنما أنت حمّار والحمّار لا يصلح أن يكون خليفة .. فقال محمد بن أبي عامر يا أخي افترض أني خليفة ماذا تتمنى .. فقال الرجل اسمع يا محمد إذا أصبحت فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وامشي بي في الناس وأمر منادياً ينادي أيها الناس هذا دجّال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن ..
انتهى الحوار ونام الشبّان الثلاثة .. ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد بن أبي عامر وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر .. هل صحيح أن الذي يعمل حمّاراً لن يصل إلى الخلافة .. توصل محمد إلى قناعة رائعة جداً وهي تحديد الخطوة الأولى حيث قرر بيع الحمار وباعه فعلاً ..
وانطلق محمد بن أبي عامر يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف .. وقرر أن يعمل في الشرطة بكل جد حتى أعجب به الرؤساء والناس .. وترقى حتى أصبح رئيساً للشرطة في الدولة الأموية في الأندلس ..
ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة من بعده ابنه هشام ذو العشر سنوات .. ولكن ليس بمقدور هذا الطفل أن يدير شؤون الدولة .. وأجمعت كلمة أهل الحل والعقد أن يجعلو عليه وصياً ولكن من غير بني أمية .. ووقع الاختيار على محمد بن أبي عامر وابن أبي غالب والمُصحفي .. وكان لمحمد بن أبي عامر حظوة عند أم الخليفة فوشى بالمُصحفي عندها فأزيح عن الوصاية .. ثم زوج ابنه بابنة أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد .. فاتخذ مجموعة من القرارات .. فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه .. وجيش الجيوش وفتح الأمصار .. وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية .. وسميت بالدولة العامرية ..
أحبتي .. القصة لم تنتهي عند ذلك .. فبعد ثلاثين سنة من بيع الحمار اعتلى محمد بن أبي عامر عرش الخلافة وحوله الفقهاء والأمراء .. تذكر صاحبيه الحمارين .. فأرسل إليهم جنداً فجيء بهم .. فقال محمد بن أبي عامر أعرفتماني .. قالا نعم يا أمير المؤمنين ولكن نخشى أنك لم تعرفنا .. قال بل أعرفكما .. ثم التفت إلى حاشيته وقال كنت أنا وهذين الرجلين سوياً قبل ثلاثين سنة ونعمل حمارين وفي ليلة من الليالي جلسنا نتسامر وقلت لهما إذا كنت خليفة فماذا تتمنيا ..
ثم التفت إلى أحدهما وقال ماذا تمنيت يافلان .. قال حدائق غنّاء .. فقال الخليفة لك حديقة كذا وكذا .. ثم قال وماذا بعد .. فقال الرجل اسطبل من الخيل .. فقال الخليفة لك ذلك وماذا بعد .. قال الرجل مائة جارية .. فقال الخليفة لك ذلك وماذا بعد .. فقال الرجل مائة ألف دينار من الذهب .. فقال الخليفة لك ذلك وماذا بعد .. قال الرجل كفى يا أمير المؤمنين ..
ثم التفت الخليفة محمد بن أبي عامر إلى الآخر وقال ماذا تمنيت .. قال الرجل أعفني يا أمير المؤمنين .. قال الخليفة لا والله حتى تخبرهم .. قال الرجل الصحبة يا أمير المؤمنين .. قال الخليفة حتى تخبرهم .. قال الرجل قلت إن أصبحت خليفة فاجعلني على حمار واجعل وجهي إلى الوراء وامر مناديا ينادي في الناس أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن .. فقال الخليفة محمد بن أبي عامر افعلوا به ما تمنى حتى يعلم.
أخي القارئ .. هل تعلم ما هو الحمار الذي يتوجب علينا بيعه .. هي تلك القناعات التي يحملها الكثير في خلده مثل .. لا أستطيع .. لا أصلح .. أنا لا أنفع في شيء ..
أخي القارئ .. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم يحكي عن ربه (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) .. فعليك أن تحسن الظن بربك بأن يوفقك ويحقق آمالك وأحلامك ..
ما سبق قصة مشهورة ومعروفة .. ولكن هناك وقائع مماثلة واقعنا المعاصر هي أشبه بالخيال .. كما وقع لأحد صغار موظفي شركة أرامكو عندما أراد أن يملأ كوب ماء من (برادة) كبار موظفي الشركة فنهره أحد مديريها وقال هذه خاصة بكبار موظفي الشركة .. وقعت تلك الإهانة في قلب الرجل موقعاً أليماً .. عندها أراد هذا الموظف الصغير أن يجلس على برج عاجي ليرفع نفسه عن تلك النظرات التي تستحقر كل من هو أدنى منها .. طور نفسه دراسيا وعمليا وجد ونشط وترقى حتى عُين رئيساً لشركة أرامكو .. ومن ثم صدر أمر ملكي بتعيينه وزيراً للبترول والثروة المعدنية .. إنه علي النعيمي الرجل المتواضع الخيّر .. وجلس إليه من نهره بالأمس يبرر ما بدر منه .. فأخبره الوزير أنه لولا الله ثم ازدراؤه له لم يصل إلى ما وصل إليه.
هذا الوزير نقله طموحه من موظف صغير إلى وزيراً في الدولة .. ومن شخص مغمور غير فاعل إلى شخصية مؤثرة سياسياً واقتصادياً على مستوى العالم كما صنفته مجلة ميدل ايست البريطانية .. إذا يتبوأ قمة هرم الطاقة العالمية.