المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات حيرة العالم؟؟؟؟؟؟؟


بتاع كلو
12-05-2007, 11:11 PM
بســـــــــــــــــــــــــم اللـــــــــــــــــــــــــــــه


صدام حسين



هولاكو القرن العشرين:

اطلق عليه هولاكو القرن العشرين لنزعته العدوانية الشديدة التي جعلته يفتك بابناء شعبه المسكين ويقوم بمهاجمة جارته المسلمة ايران،وليخوض معها اطول الحروب في القرن العشرين،وليت الامر توقف عن هذا الحد بل احدث الفتنة الكبرى بين الدول العربية عندما باغت العالم اجمع بالهجوم على المفاجئ والغادر ضد دولة الكويت الصغيرة واحتلالها في ساعات والادعاء بانها احدى المحافظات العراقية،وما تبع ذلك من اهوال وشديدة وعانت منها منطقة الخليج العربي وما زال الشعب العراقي يعاني منها بعدما دمرت بنيته الاساسية وعاد الى القرون الوسطى!!
ولعلنا لمسنا الكثير من هذه الاهوال التي عاشتها منطقة الشرق الاوسط خلال حقبة الثمانينات والتسعينات من هذا القرن،ومازلنا نشاهد كل يوم صور الخراب والدمار في مدن العراق وتطالعنا عيون الاطفال العراقيين الذابلة ووجوههم التي تحكي وجوه الموتى من جراء سوء التغذية ونقص الدواء.
والمتتبع لسيرة "صدام حسين" يجد ان حياة هذا الطاغية تتشابه كثيرا مع باقي الطغاة الذين اجادوا حبك المؤامرات والتخلص من خصومهم باحط الوسائل من اجل الوصول الى قمة السلطة،و تمتزج الدراما بالكوميديا ونحن نطالع سيرة هذا الطاغية.

ولد "صدام حسين" في عام 1935 في مدينة تكريت العراقية، وعرف منذ صغره بنزعته العدوانية وشراسته وقد انضم في بداية حياته الى صفوف حزب البعث العراقي والذي تمكن من الاسيلاء على السلطة في عام 1968 وكان "صدام حسين" هو الرجل القوي في العراق، وقد استطاع ان ينفرد بالسلطة المطلقة في البلاد بعد اقصاء الرئيس العراقي "احمد حسين بكر".


عودة الى الوراء:

حتى سنة 1980 كانت العراق هي اقوى واغنى دولة عربية ، حيث كان اقتصادها يبشر بمعدلات نمو غير مسبوقة بين الدور العربية، وحتى سنة 1979 لم يكن العراق مدينا لاية دولة خارجية بدولار واحد ، فهو من اغنى دول العالم ولاحاجة به للاقتراض، وكان بالفعل يمتلك كل مؤهلات الثورة الزراعية والصناعية ايضا، ,وكانت المصانع العراقية الكبرى قد بدات تنتشر في طول البلاد وعرضها مبشرة بانطلاقة عظمى لاحدى الدول الاسلامية .
ولكن هناك من حول كل هذه الاحلام الى كابوس طويل وبدل نهار بغداد المشرق الى ليل حالك الظلام لم ينته حتى الان.


اطول حرب في القرن العشرين:

ولقد وسوس الشيطان في نفس "صدام حسين" بانه مبعوث العناية الالهية لاقامة امبراطورة كبرى،وكانت البداية عندما وجه نظرة تجاه الشرق وبالتحديد ايران التي كانت قد اقتطعت اجزاء من شط العرب العراقى بموجب اتفاقية وقعت اثناء حكم شاه ايران "محمدرضا بهلوي"، وكان عدد كبير من الرعاقيين يرى ان العراق قد ظلم في هذه المعاهدة ، وذهل العالم وهو يرى القوات العراقية تهاجم القوات الايرانية بغية استعادة هذه الاجزاء من شط العرب.
وكان ذلك عام 1980، واندلعت اطول حرب في القرن العشرين وهي الحرب العراقية الايرانية او حرب الخليج الاولى والتي استمرت حتى سنة 1988 حينما فوجئ العالم باعلان ايران قبول وقف اطلاق النار الذي عرضه العراق مرارا...ثماني سنوات من الحرب الدامية قتل فيها ما يزيد عن مليون عراقي من خيرت الشباب ودمرت فيها مئات المباني والمرافق وسقطت فيها عشرات الطائرات واغرقت مئات السفن، وخلال هذه الحرب المجنونة سمع العالم لاول مرة عما عرف بحرب المدن ، حيث استخدمت كلتا الدولتين صواريخ طويلة المدى لضرب مدن الدولة الاخرى مما احدث اصابات فادحة وازال احياء باكملها عن وجه الارض.
وكانت النتيجة في نهاية الحرب خروج العراق مدينا بمئات الدولارات انفقها في شراء الاسلحة والمستلزمات الحربية الضرورية.


جنون العظمة:

ورغم كل هذه الخساءر الفادحة والخراب الشديد الذي حل بكل ارجاء العراق وادخل الحزن في كل قلب عراقي فان "صدام حسين" لم يكف عن طغيانه ، ففي العراق توج ملايين الصور لصدام في جميع الشوارع والميادين ووسائل المواصلات والمصالح الحكومية والمحال التجارية ..بل ان صورته توجد داخل جميع المنازل..فقد نجح هو وزبانيته في ادخال الرعب والفزع في قلوب مواطنيه التعساء.

وليت الامر توقف عند ذلك فقط ، فقد اطلق على "صدام حسين" ثمانية وتسعين اسما كل اسم منها يبدا بالقائد ، وتحمل هذه السماء صفات القوة والعظمة وقد طبعت هذه الاسماء في وثيقة رسمية على العراقيين ان يشتروها ويضعوها في المكان المناسب بجوار صورة الزعيم!!

ومن امثلة هذه الاسماء:القائد العظيم - القائد المظفر - القائد الفذ - القائد الشجاع - القائد التاريخي - القائد الحكيم - القائد الامين - القائد المبدع - القائد المفكر..الى اخر القائمة التي تثير الغثيان.. ونتعجب جميعا لماذا جعلها ثمانية وتسعين إسما؟! و اترك لكم الاجابة بفطنتكم!!

الفتنة الكبرى:

كان حريا بانسان جر على بلاده الدمار والخراب وحولها من دولة غنية الى دولة فقيرة محطمة ان يختفي عن الانظار ويترك الحكم لمن هو اهله ، ولكن الذي حدث هو العكس!!

لقد عميت بصيرة هذا الرجل وازداد عنفا وشراسة ، ومن اجل تعويض خسائره الفادحة هداه تفكيره الشاذ الى القيام بمغامرته الثانية والتي قضت تماما على قوة الشعب العراقي وعرضته لإذلال ومهانة لم يتعرض لهما شعب في العصر الحديث.

لقد افاق العالم في الثاني من اغسطس سنة 1990 على خبر غريب مؤداه ان جحافل القوات العراقية اجتاحت الحدود الكويتية واستطاعت ان تحتل تلك الدولة الصغير التي تقع جنوب العراق ، وبعد ساعات اعلنت القيادة العراقية ان الكويت هي احدى المحافظات العراقية وان الامر مجرد مسالة داخلية بحتة!!

كان العراق قد ادعى قبل هذا اليوم عدة مرات ان الكويت يقوم باستغلال حقول النفط العراقي وذلك في محاولة واضحة لجر الكويت الى معركة كلامية لتكون ذريعة للاحتلال ، لكن الكويت تذرع بالصبر وكانت المفاجأة كاملة عندما تم احتلال الكويت وادرك العالم ان "صدام حسين" قد بيت النية على القيام بهذه الخطوة التي تميزت بالغدر والخسة.

وخلال بضعة اسابيع تدفقت اساطيل الولايات المتحدة ودول العالم الى منطقة الخليج تمهيدا للتدخل ضد القوات العراقية التي اصبحت تمثل تهديدا مباشرا لمنابع البترول في الخليج العربي والسعودية.

ورغم كل هذه القوات المحتشدة لمهاجمة العراق الا ان "صدام حسين" رفض الانسحاب من الكويت وظل يعلن استعداده لملاقة القوة بالقوة.

وفي يناير من عام 1991 هاجمت القوات المتحالفة بزعامة الولايات المتحدة القوات العراقية في الكويت كما قامت بشن مئات الغارات باحدث الطائرات فوق البغداد والمدن العراقية والقت العشرات من القنابل والمئات من الصواريخ الحديثة.

وكانت النتجية ان انسحبت القوات العراقية من الكويت بعد تعرضها لهزيمة ساحقةقتل فيها المئات واستسلم الالاف ، كما تعرضت بغداد لدمار لم تشهده مدين عربية من قبل ، وحتى الان يتعرض العراق لحصار اقتصادي كامل منع عن وصول اية واردات ، كما تعرض لاذلال شديد بمنع طائراته من التحليق فوق مناطق شاسعة من الحدود العراقية في الشمال والجنوب، واذا مانتهكت اي طائرة عراقية هذا الحظر فانها تتعرض للقصف فورا من الطائرات الامرريكية المتربصة .

وكانت من نتيجة هذه الحرب المدمرة انقسام العالم العربي على نفسه مابين مؤيد للعراق ومعارض له ، كما تمركزت القوات الامريكية في مياه الخليج العربي بصفة دائمة ، وعاد العراق الى العصور الوسطى ومازال "صدام حسين" يتحدى ويدعي انه حقق اعظم الانتصارت في ام المعارك!!


هذا ماحدث للعراق في السنوات الماضية ، وليس من الضروري الحديث عن وضع العراق وصدام حسين في الوقت الحاضر فكلنا نعلم ماهي العراق عليه الان



سقراط

الوحيد الذي يعرف الحقيقة:

من أكثر الشخصيات التي أثارت الجدل خلال حياتها وبعد وفاتها هي شخصية الفيلسوف العظيم"سقراط"،فخلال حياته أثار العديد من المجادلات والمناقشات الفلسفية وانقسم الأثينيون إلى فريقين أحدهما يؤمن بأفكاره ويتبنى فلسفته ويدافع عنها والفريق الآخر يناصبه العداء ويتهمه بالجنون والمروق،وعقب وفاته ادعى كثيرون أن "سقراط"،هو شخصية خيالية غير حقيقية وأن مبدعها هو "أفلاطون"، الذي أحب أستاذه سقراط حباً جماً فألصق به هذه الآراء الفلسفية وهي في الواقع آراؤه هو، ولكن المؤكد أن "سقراط"، كان فيلسوفاً عملاقاً وصاحب مدرسة فريدة في الفلسفة، وقد تولد هذا الشك لأنه لم يترك أية مؤلفات خاصة به ولم يكتب شيئاً كغيره من المفكرين والفلاسفة،وأن كل ما وصلنا نقله عنه تلامذته المخلصون وعلى رأسهم بالطبع الفيلسوف العظيم "أفلاطون" وأيضاً "زينوفون".

من أشهر ما نقل عن "سقراط"، ما عرف بالمحاورات،وهي النقاشات الفلسفية التي دارت بين الفيلسوف وبين تلامذته، اختاره الشعب في أثينا كأحكم الحكماء اليونان، وعندما سئل عن سر هذا الاختيار قال قولته الخالدة:
(ربما لأنني الرجل الوحيد الذي يعرف أنه لا يعرف شيئاً على الإطلاق)

ويدل هذا القول على مدى تواضع الرجل وإنكاره لذاته واعترافه بقصور العقل الإنساني عن بلوغ درجة الكمال والحكمة مهما أوتي من علم ومعرفة ، لقد آمن "سقراط" ، بأن كل الآثام والخطايا التي يرتكبها الإنسان هي وليدة الجهل، وأن سعي الإنسان الأكبر يجب أن يكون من أجل الوصول إلى درجة طيبة من المعرفة تجنبه الوقوع في الخطأ، ويوجز "سقراط"، هذا المعنى في قولته المأثورة (الفضيلة هي المعرفة).

توليد الأفكار:

ولد "سقراط ، لأبوين فقيرين من عامة الشعب، حيث كان والده نحاتاً يصنع التماثيل وأمه مولدة، وقد اتخذ سقراط من ذلك موضعاً للتندر حيث قال: إنه لم يفعل أكثر من اتباع حرفة أمه،ولكن بطريقة مختلفة...فهو يساعد الآخرين على أن يخرجوا أفكارهم للعالم من أعماق نفوسهم، ولقد أطلق على هذه الطريقة منهج "التوليد"، فهو بهذه الطريقة يمارس ما يمكن أن يطلق عليه عملية توليد الأفكار.

لقد فرض هذا الرجل الذي ولد في سنة 469ق.م تقريباً أفكاره ومنهجه الفلسفي على ملايين المفكرين وأصبح من أعلام الفلسفة الخالدين حتى يومنا هذا رغم كل ما حفلت به شخصيته من تناقضات.

فقد كان "سقراط"، المبشر بالحق والداعي إلى الخير والفضيلة وإعلاء قيم النقاء والجمال أبعد الناس شكلاً عن الجمال، حيث يصفه معاصروه بأنه كان أفطس الأنف غليظ الشفتين جاحظ العينين كث اللحية دميم الهيئة، كما كان شديد التقشف والزهد عفيف النفس، يرتدي ثوباً رثاً واحداً و يسير حافياً دائماً ولكنه كان شديد الاهتزاز بكرامته مثالاً حياً على التحكم في زمام النفس والسيطرة على أهوائها فلم يفرط يوماً في كرامته ولم يقبل هدايا الملوك والأمراء.

وكما ذكرنا فإن من أبرز فضائل "سقراط"، التواضع الشديد، وكان يعلن دائماً أنه من هواة الفلسفة فقط، اهتم بعلم الأخلاق وفلسفتها وراح يختبر معتقدات الناس ليتحقق من الأسس التي قامت عليها، ورغم أن معظم المعاصرين له كانوا مؤمنين بأنه أحكم اليونانيين وأكثرهم معرفة إلا أنه كان ينكر ذلك دائماً تواضعاً وتأدباً منه، وراح يخوض العديد من المجادلات ويلقي الأسئلة المعقدة حتى يثبت للجميع جهلهم وضحالة عقولهم..وكانت هذه المجادلات الشاقة سبباً في جلب عداوة الكثيرين له واتهامه من قبل الحكام بإثارة شكوك الناس في آرائهم وعدم تقديم الإجابات الشافية لهم مما يوقعهم في الحيرة..

زوجة الفيلسوف:

من أوائل الذين عانوا من سلاطة لسان زوجاتهم أشد المعاناة "سقراط" الحكيم الذي كانت زوجته "زانتيب"، امرأة سليطة اللسان كثيرة الشجار، وكان صبر "سقراط" عليها وتحمله لثوراتها مضرباً للأمثال .. كانت زوجته دائماً ما تعيب عليه إهماله لشئون الأسرة، وتتهمه بالكسل وانعدام المسئولية، كما كانت تطلق عليه أبشع الصفات وتعيره بدمامة خلقته، ولذلك كان الفيلسوف الزاهد يضطر لترك المنزل في الصباح ليهيم على وجهه طوال اليوم ولا يعود إلا بعد حلول الظلام في المساء ليتلقى نصيبه من الإهانات والسباب.

ولكن هذا العذاب اليومي الذي كان يلقاه "سقراط"، لم يزده إلا حكمة وصلابة، وعندما سئل عن كيفية قضائه وقته طوال اليوم خارج بيته، بعيداُ عن منزله وأولاده قال:
(كنت أذهب إلى معبد من المعبد الصغيرة في أثينا، لجلس في ركن منه، أفكر وأتأمل، فإن مللت الجلوس وحدي خرجت أبحث عن حمام أغتسل فيه، ثم أبحث بعد ذلك عن الناس لأجلس إليهم وأحدثهم وأستمع إلى ما يقولون).

شهيد الفلسفة:

ذكرنا أن "سقراط" كان مؤمنً بأن العقل لا يعرف إلا أقل القليل، وأنه كلما ازداد علماً كلما ازداد تواضعاً وشوقاً إلى المزيد من العلم، ولذلك كان يحتقر كل من يدعي العلم والحمكة ويعتبره أجهل الجاهلين، وهكذا أصبح هذا الفيلسوف الزاهد المتواضع هو العدو اللدود لعدد كبير من أدعياء الحكمة، وما كان أكثرهم في أثينا خلال هذه الحقبة.

كانت وسيلة "سقراط"، لكشف جهل الآخرين هي توجيهه عدد من الأسئلة الصعبة المعقدة إليهم حتى يثير الشكوك بداخلهم ويثبت لهم مدى جهلهم الفاحش، وكان خطؤه الأكبر أنه لم يقدم إليهم أية إجابات تشفي غليلهم، ولذلك كانت المناقشات تنتهي دائماً بهزيمة خصموه.

وبهذه الطريقة كثر أعداء "سقراط" وكان بعضهم من كبار السياسيين الذين لم يغفروا له أبداً إظهاره لمدى جهلهم وقلة معرفتهم، وكان أحد هؤلاء قد تعرض لحرج شديد عقب فشله في الإجابة على أسئلة "سقراط"، ووقع في حيرة بالغة وأدركه الارتباك، فأصبح هو العدو اللدود لسقراط وصار يجمع حوله عدداً من الحانقين على الفيلسوف الزاهد وأخذ الجميع يحيكون خيوط مؤامرة محكمة للإيقاع به والانتقام منه.

وهكذا تم توجيه تهمتين قاسيتين لسقراط الأولى أنه لا يؤمن بآلهة المدينة ويدعوا إلى عبادة غيرها من الآلهة.

والثانية: إنه أفسد أخلاق الشباب في أثينا، وجرأهم على الاستهانة بالتقاليد والخروج على طاعة آبائهم.

وأمام محكمة علنية مكونة من قضاة من عامة الشعب من غير أصحاب العلم والمعرفة، رفض التنصل من التهم البشعة الموجهة إليه وهو يعلم جيداً معنى ذلك، وكان يستطيع أن ينكرها وله من جماهير الشعب سنداً ومعيناً يحميه بعد ذلك.

ورغم أن القضاة عرضوا عليه التبرأ من أفكاره وفلسفته إلا أنه رفض ذلك رفضاً قاطعاً معلناً تمسكه بفلسفته حتى النهاية..ومن أقواله المأثورة في هذه الحكمة التاريخية:
(لن أمتنع ما دمت حياً وما دامت لدي قوة عن الاشتغال بالفلسفة وتعليمها للناس، وعن وعظ كل من ألقاه على طريقتي الخاصة..أحب أن تعرفوا أنكم إذا أقدمتم على قتل رجل مثلي أسأتم إلى أنفسكم أكثر من أساءتكم لي، لأنكم إن قضيتم علي لن يتيسر لكم أن تجدوا رجلاً آخر مثلي) .

وقد أثار "سقراط"، خلال المحكمة غضب القضاة بإصراره على آرائه ورفضه التنازل عنها رفضاً قاطعاً، كما رفض مناقشة العقوبة التي يرضاها حتى لا يكون في ذلك اعترافاً ضمنياً بالذنب وهو مالم يقبله وفي رأيه أن يثاب على أفعاله بدلاً من العقاب الظالم.

كما ألح عليه أصدقاؤه ومحبوه وعلى رأسهم تلميذه المخلص أفلاطون أن يقبل بتأدية غرامة مالية، وسوف يتكفل هو وباقي الأصدقاء بجمع المبلغ، ولكن في هذه الأثناء كان باقي القضاة قد انقلبوا على "سقراط"، وقر قرارهم على الحكم عليه بالإعدام .

واستقر الرأي على أن يتم إعدام "سقراط"، بواسطة سم "الشوكران".

وفي اليوم المحدد للتنفيذ وقبيل الغروب تم إعداد كأس السم وسط بكاء العشرات التلاميذ حول "سقراط"، الذي كان رابط الجأش ثابت الجنان قال لهم:
(اخرجوا وقولوا إنكم توارمون في التراب جسدي فقط)

وعقب تناوله كأس السم بدقائق قليلة توفي "سقراط" في سنة 399ق.م تقريباً.

==================



البطل الاسطوري:

شاب وسيم..عبقري..يعشق الحروب والقتال شهيته دائما مفتوحة لفتح اراضي جديدة، يعتقد الكثيرون ..وانا معهم..انه لو قدر له العيش اكثر من الثلاثة والثلاثين عاما التي عاشها لكان فاتحا لجميع انحاء العالم القديم لا محالة، بما في ذلك اوربا الغربية وباقي اجزاء اسيا التي تركها مرغما بعد تمرد جنوده..
انه"الاسكندر الاكبر" احد عباقرة العسكرية التاريخ ، بل انه يلقب باعظم مقاتل التاريخ ، فلم يعرف طعم الهزيمة قط رغم كثرة ما خاض من معارك هائلة فتح فيها عشرات البلدان ، وكان حريصا دائما على ان يكون في مقدمة قواته ، ولعل عادته تلك رغم خطورتها على حياته الا انها دفعت كل رجل من رجاله على بذل الى بذل اقصى جهده حتى يكون جديرا بالقتال في صفوف هذا المقاتل العظيم وبالطبع لم تمر هذه المعارك الطاحنة على "الاسكندر الاكبر" مرور الكرام فقد اصيب عشرات الاصابات في مختلف اجزاء جسده ، ولكن ايا منها لم تعقه عن القتال.
ان الحديث عن "الاسكندر الاكبر" يشبه الى حد كبير الحديث عن ابطال الاساطير مع الفارق العظيم بينهما فالاسكندر شخصية واقعية لا مدال في ذلك ، رغم ما يحيط تاريخه من هالة اسطورية براقة ، وما اضيف الى اعماله وسيرته مما يعد من قبيل الخيال اليقربه من ابطال الاساطير الاغريقية ، ولاعجب في الامر فهو اغريقي الاصل ، نشأ في تلك البلاد صاحبة الاساطير الخالدة التي يعرفها العالم جيدا ، فمن لا يعرف زيوس رب الارباب و هرقل وغيهما ؟
ولكن لا يستطسع احد ان ينكر وجود "الاسكندر" الذي خلف اثار كثيرة وتماثيل راءعة وسجلت سيرته وغزواته في عديد من البلدان بلغتها الاصلية.
ومن اهم النقاط التي اثارت الجل قديما ادعاء البعض بان "الاسكندر الاكبر" هو نفسه "ذو القرنين" الذي ورد ذكره في القران الكريم ، ولاكن لايستطيع احد ان يجزم بذلك ، وربما كن من اسباب الادعاء العثور على بعض تامثيل "الاسكندر"وهو يرتدي خوذة ذات قرنين ، وهو سبب واه كما نرى لايثبت وحده هذا الادعاء الذي لايعلمه الا الله وحده.

فتوحات بلا حدود:

ان"الاسكندر الاكبر" يعتبر بحق من اعظم شخصيات العالم القديم ، وقد اثار حيرت العالم طوال عشرات القرون للعديد من الاسباب منه عبقريته الفذة ونظرته الثاقبة التي لم تقتصر على ماحوله فقط بل تعدتها الى ما وراء الافق ، ويستحق السكندر كل تقدير واحترام على ذلك ، فقد عاش في عصر لم يعرف الاقمار الصناعية ولا شبكات الاخبار ورغم ذلك قاد جيشوه لغزو مختلف بقاع العالم الذي كان يحكم بان يكون حاكمه الاوحد فيالها من رغبة ويالها من طموح!!

في سنة 310 قبل الميلاد قتل "فيلب المقدوني" والد "الاسكندر الاكبر" عن عمر يناهز السادسة والاربعين فقط ، وقد نجح فيليب في غزو عدد من الممالك الصغيرة وضمها الى مملكته، وكان يحلم بغزو مملكت الفرس التي كانت اغنى واكبر مملكه امبراطورية في العالم في ذلك الوقت ولكنه قتل قبل يحقق حلمه .

في هذه الاثناء كان "الاسكندر الاكبر" ، في نحو العشرين من عمره ، وقد ورث عنن ابيه طموحة بل تفوق عليه في اتساع طموحاته ، فلم يحلم بغزو الامبراطورية الفارسية فقط بل ان احلامه كانت اكثر من ذلك كثيرا..بالضافة الطموح الكبير الذي ورثه "الاسكندر الاكبر" عن والده "فيلب" فقد ورث عنه البراعة العسكرية وموهبته الزعامة والقيادية ، وان "الاسكندر الاكبر" يعتبر من الزعماء العظام اصحاب الشخصيات الساحرة المسيطرة التي تمتلك الافئدة وتسلب العقول.

فقد كان خطيبا بليغا لديه من قوة الحجج واروعة الاسلوب ما يقنع اصحاب الرؤوس الصلبة فما بلك بالجنود العاديين و الافراد البسطاء من عامة الشعب؟! ويرجع الفضل في ذلك الى الفيلسوف العظيم "ارسطو" الذي تولى تثقيف وتعليم "الاسكندر".

بعد ان تمكن "الاسكندر" من سحق انتفاضة الشعوب الاغريقية الخاضعة لسلطانه بدأ بخوض معركته الكبرى بغزو بلاد فارس التي كانت تسيطر على منطقة شاسعة من العالم القديم تمتد من البحر الابيض الى بلاد الهند ، وفي هذه الحملة اذهل الاسكندر الجميع!!

فقد اقدم على غزو اقوى امبراطوريات العالم بجيش لم يتجاوز عدده اربعة وثلاثين الف مقاتل فقط ، وكان هذا العدد ضئيلا جدا في حملة كهذه ، ولكن الاسكندر قام باختيار كل فرد من افراد جيشه بعناية فائقة كما احسن في تدريب جيوشه وغرس العقيدة القتالية في نفوسهم ، كما نا الجنود كانوا يرون في الاسكندر مثلا اعلى وقائدا ملهما وبطلا لا يشق له غبار ، وكانوا على حق في ايمانهم بعبقرية "الاسكندر"وشجاعته النادرة.

وقد اثبت "الاسكندر الاكبر" خلال المعارك التي خاضها في بلاد فارس انه حقا كان اعظم مقاتل في التاريخ ، فلم يخسر معركة واحدة في هذه البلاد رغم كثرة المهارك التي خاضها.

وبعد ان استولت جيوش "الاسكندر"على حوالي نصف الامبراطورية الفارسية ارسل اليه امبراطور فارس يعرض عليه الصلح مقابل ان يتنازل له عن نصف الامبراطورية التي قام بفتحها ولكن"الاسكندر" رفض ذلك رفضا قطعيا وواصل زحفه حتى تمكن من اخضاع الامبراطورية الفارسية الشاسعة بالكامل ، وكان وقتها لا يتجاوز السادسة والعشرين من عمره!!



من هو Malcom x?

مالكوم إكس أو الحاج مالك شباز من الشخصيات الأمريكية المسلمة البارزة في منتصف القرن الماضي، التي أثارت حياته القصيرة جدلا لم ينته حول الدين والعنصرية، حتى أطلق عليه "أشد السود غضبا في أمريكا". كما أن حياته كانت سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرف الأفكار العنصرية، ثم إلى الاعتدال والإسلام، وعندها كُتبت نهايته بست عشرة رصاصة.


اللون.. قبل الإنسان

ولد مالكوم في (6 ذي القعدة 1343هـ= 29 مايو 1925م)، وكان أبوه "أورلي ليتل" قسيسا أسود من أتباع "ماركوس كافي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في أفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب!!

كان أبوه حريصا على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية التقدم الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوه يحبه للون بشرته الفاتح قليلا عنه، أما أمه فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: "اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".

وقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه.


الحق والصراخ

وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالبا بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، ويقول في ذلك: لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.

وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت جماعة عنصرية بيضاء أباه وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول ثمانية أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم، وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.

وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدة الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاما.

وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم الأبيض في الأسود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في سن السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.


بوادر العنصرية

كان مالكوم شابا يافعا قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجَبة بقوته تشعره بأنه ليس إنسانا بل حيوانا لا شعور له ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونه معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعا بأنه أفضل مني".

وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدئ" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقا في التاريخ واللغة الإنجليزية.


الأسود.. والمستقبل

وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبيا هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محاميا، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجارا، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلا لما يريد.

وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعما، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.

ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحدا وعشرين عاما، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن يعمل بائعا متجولا، وتعلم البند الأول في هذه المهنة وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.

وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من فساد خلقي واجتماعي وانغمس هو نفسه في هذا الفساد، وغاص في أنواع الجرائم المختلفة من سرقة ودعارة وفجور، وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة، وفي أثناء تلك الفترة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.


السجن.. وبداية الحرب

ألقت الشرطة القبض عليه وحكم عليه سنة 1946م بالسجن عشر سنوات، فدخل سجن "تشارلز تاون" العتيق، وكانت قضبان السجن ذات ألم رهيب على نفس مالكوم؛ لذا كان عنيدا يسبّ حرّاسه حتى يحبس حبسا انفراديا، وتعلم من الحبس الانفرادي أن يكون ذا إرادة قوية يستطيع من خلالها التخلي عن كثير من عاداته، وفي عام 1947م تأثر بأحد السجناء ويدعى "بيمبي" الذي كان يتكلم عن الدين والعدل فزعزع بكلامه ذلك الكفر والشك من نفس مالكوم، وكان بيمبي يقول للسجناء: إن من خارج السجن ليسوا بأفضل منهم، وإن الفارق بينهم وبين من في الخارج أنهم لم يقعوا في يد العدالة بعد، ونصحه بيمبي أن يتعلم، فتردد مالكوم على مكتبة السجن وتعلم اللاتينية.

وفي عام 1948م انتقل إلى سجن كونكورد، وكتب إليه أخوه "فيلبيرت" أنه اهتدى إلى الدين الطبيعي للرجل الأسود، ونصحه ألا يدخن وألا يأكل لحم الخنزير، وامتثل مالكوم لنصح أخيه، ثم علم أن إخوته جميعا في دترويت وشيكاغو قد اهتدوا إلى الإسلام، وأنهم يتمنون أن يسلم مثلهم، ووجد في نفسه استعدادا فطريا للإسلام، ثم انتقل مالكوم إلى سجن "ينورفولك"، وهو سجن مخفف في عقوباته، ويقع في الريف، ويحاضر فيه بعض أساتذة الجامعة من هارفارد وبوسطن، وبه مكتبة ضخمة تحوي عشرة آلاف مجلد قديم ونادر.

وفي هذا السجن زاره أخوه "ويجالند" الذي انضم إلى حركة "أمة الإسلام" بزعامة "إليجا محمد"، التي تنادي بأفكار عنصرية منها أن الإسلام دين للسود، وأن الشيطان أبيض والملاك أسود، وأن المسيحية هي دين للبيض، وأن الزنجي تعلم من المسيحية أن يكره نفسه؛ لأنه تعلم منها أن يكره كل ما هو أسود.

وأسلم مالكوم على هذه الأفكار، واتجه في سجنه إلى القراءة الشديدة والمتعمقة، وانقطعت شهيته عن الطعام والشراب، وحاول أن يصل إلى الحقيقة، وكان سبيله الأول هو الاعتراف بالذنب، ورأى أنه على قدر زلته تكون توبته.

أمة الإسلام.. والعنصرية السوداء

وراسل مالكوم "إليجا محمد" الذي كان يعتبر نفسه رسولا، وتأثر بأفكاره، وبدأ يراسل كل أصدقائه القدامى في الإجرام ليدعوهم إلى الإسلام، وفي أثناء ذلك بدأ في تثقيف نفسه فبدأ يحاكي صديقه القديم "بيمبي"، ثم حفظ المعجم فتحسنت ثقافته، وبدا السجن له كأنه واحة، أو مرحلة اعتكاف علمي، وانفتحت بصيرته على عالم جديد، فكان يقرأ في اليوم خمس عشرة ساعة، وعندما تُطفأ أنوار السجن في العاشرة مساء، كان يقرأ على ضوء المصباح الذي في الممر حتى الصباح فقرأ قصة الحضارة وتاريخ العالم، وما كتبه الأسترالي مانديل في علم الوراثة، وتأثر بكلامه في أن أصل لون الإنسان كان أسود، وقرأ عن معاناة السود والعبيد والهنود من الرجل الأبيض وتجارة الرقيق، وخرج بآراء تتفق مع آراء إليجا محمد في أن البيض عاملوا غيرهم من الشعوب معاملة الشيطان.

وقرأ أيضا لمعظم فلاسفة الشرق والغرب، وأعجب بـ"سبيننوزا"؛ لأنه فيلسوف أسود، وغيّرت القراءة مجرى حياته، وكان هدفه منها أن يحيا فكريا؛ لأنه أدرك أن الأسود في أمريكا يعيش أصم أبكم أعمى، ودخل في السجن في مناظرات أكسبته خبرة في مخاطبة الجماهير والقدرة على الجدل، وبدأ يدعو غيره من السجناء السود إلى حركة "أمة الإسلام" فاشتهر أمره بين السجناء.


الخروج من السجن

خرج مالكوم من السجن سنة 1952م وهو ينوي أن يعمق معرفته بتعاليم إليجا محمد، وذهب إلى أخيه في دترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر بأخلاق المسلمين، وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: "إسلام: حرية، عدالة، مساواة"، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: "عبودية: ألم، موت".

والتقى بإليجا محمد، وانضم إلى حركة أمة الإسلام، وبدأ يدعو الشباب الأسود في البارات وأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون؛ لأنه كان خطيبا مفوهًا ذا حماس شديد، فذاع صيته حتى أصبح في فترة وجيزة إماما ثابتا في مسجد دترويت، وأصبح صوته مبحوحا من كثرة خطبه في المسجد والدعوة إلى "أمة الإسلام"، وكان في دعوته يميل إلى الصراع والتحدي؛ لأن ذلك ينسجم مع طبعه.

وعمل في شركة "فورد" للسيارات فترة ثم تركها، وأصبح رجل دين، وامتاز بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها؛ فاهتدى على يديه كثير من السود، وزار عددا من المدن الكبرى، وكان همه الأول هو "أمة الإسلام"؛ فكان لا يقوم بعمل حتى يقدر عواقبه على هذه الحركة.

وقد تزوج في عام 1958م ورُزق بثلاث بنات، أسمى الأولى عتيلة، على اسم القائد الذي نهب روما.

وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: "الكراهية التي ولدتها الكراهية"، وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وكتبت عنه الصحافة، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصة بعد عام 1961. وبدأت في تلك الفترة موجة تعلم اللغة العربية بين أمة الإسلام؛ لأنها اللغة الأصلية للرجل الأسود.

كانت دعوة مالكوم في تلك الفترة تنادي بأن للإنسان الأسود حقوقا إنسانية قبل حقوقه المدنية، وأن الأسود يريد أن يكرم كبني آدم، وألا يعزل في أحياء حقيرة كالحيوانات وألا يعيش متخفيا بين الناس.


الحج والتغير

أدرك مالكوم أن الإسلام هو الذي أعطاه الأجنحة التي يحلق بها، فقرر أن يطير لأداء فريضة الحج في عام 1964م، وزار العالم الإسلامي ورأى أن الطائرة التي أقلعت به من القاهرة للحج بها ألوان مختلفة من الحجيج، وأن الإسلام ليس دين الرجل الأسود فقط، بل هو دين الإنسان. وتعلم الصلاة، وتعجب من نفسه كيف يكون زعيما ورجل دين مسلم في حركة أمة الإسلام ولا يعرف كيف يصلي!!.

والتقى بعدد من الشخصيات الإسلامية البارزة، منها الدكتور عبد الرحمن عزام صهر الملك فيصل ومستشاره، وهزه كرم الرجل معه وحفاوته به.

وتأثر مالكوم بمشهد الكعبة المشرفة وأصوات التلبية، وبساطة وإخاء المسلمين، يقول في ذلك: "في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"، وقضى 12 يوما جالسا مع المسلمين في الحج، ورأى بعضهم شديدي البياض زرق العيون، لكنهم مسلمون، ورأى أن الناس متساوون أمام الله بعيدا عن سرطان العنصرية.

وغيّر مالكوم اسمه إلى الحاج مالك شباز، والتقى بالمغفور له الملك فيصل الذي قال له: "إن ما يتبعه المسلمون السود في أمريكا ليس هو الإسلام الصحيح"، وغادر مالكوم جدة في إبريل 1964م، وزار عددا من الدول العربية والإفريقية، ورأى في أسبوعين ما لم يره في 39 عاما، وخرج بمعادلة صحيحة هي: "إدانة كل البيض= إدانة كل السود".

وصاغ بعد عودته أفكارا جديدة تدعو إلى الإسلام الصحيح، الإسلام اللاعنصري، وأخذ يدعو إليه، ونادى بأخوة بني الإنسان بغض النظر عن اللون، ودعا إلى التعايش بين البيض والسود، وأسس منظمة الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام؛ لذلك هاجموه وحاربوه، وأحجمت الصحف الأمريكية عن نشر أي شيء عن هذا الاتجاه الجديد، واتهموه بتحريض السود على العصيان، فقال: "عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها، وإن عبادة الإله الواحد ستقرب الناس من السلام الذي يتكلم الناس عنه ولا يفعلون شيئا لتحقيقه".

وفي إحدى محاضراته يوم الأحد (18 شوال 1384هـ= 21 فبراير 1965م) صعد مالكوم ليلقي محاضرته، ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور، فالتفت الناس إليهم، وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول 16 رصاصة على صدر هذا الرجل، فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.

وقامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة، واعترفوا بأنهم من حركة أمة الإسلام، ومن المفارقات أنه بعد شهر واحد من اغتيال مالكوم إكس، أقر الرئيس الأمريكي جونسون مرسوما قانونيا أقر فيه حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة "نجرو"، التي كانت تطلق على الزنوج في أمريكا.


__________________________________

وفي النهاية

ارجو انكم قد استمتعتم في القراءة عن هذه الشخصية الرائعه

والسلام خير الختام



منقوووووووول

سهم أخضر
12-05-2007, 11:18 PM
مشكووور يالمشاش على إختيارك لهذا الموضوع الجيد... ولكن صدام مع المآخذ عليه إلا أنه عاز شعبه .. وعندما إسقط المنافقون صدام حسين رأينا المصائب والفتن التي حلت بالشعب العراقي.. أما عن مهاجمته لإيران .. فجزاه الله خير .. هو تغدا بها قبل ما تعشابه .. وإن كانه ظلم شعبه إلا أن التعليم كان من أفضل حالاته حتى أنه كما يروي لي أحد الذين درسوا هناك وهو مصري الجنسية أن جامعاته بلغت المرتبة الرابعة متخطيتا كثيرا من الدول التي يطلق عليها متقدمة (( ولا تقدم إلا بالدين )) .....

الف شكر لك ...

نخيل العبد
12-05-2007, 11:29 PM
ما شاء الله

والله ولك ثقافه ما درينا عنها يا مهند خاصه انك مصور جمب العمده

الدخيني
13-05-2007, 12:02 AM
افلقني يا مهند ان كانك قاري الموضوع ماعليش........


ما عني غطا علمني...........


شاكر لك هذا الموضوع الرائع واجدها مناسبة ان اذكر انه في استفتاء غربي على الشخصيات التي غيرت في العالم، وحل في المرتبة الاولى الرسول صلى الله عليه وسلم.
إلى الامام مهند انت والعمدة

المميز
13-05-2007, 12:51 AM
شكرا شكرا ياالمشاش

موضوع مميز ومفيد

هذي المواضيع اللي نبي كلها فايدة

الله يعطيك العافية

بتاع كلو
13-05-2007, 02:06 PM
مشكوووووووووووووووورين على المرور

الرائد
14-05-2007, 01:19 PM
الله يعطيك العافية

تحياتي
الرائد

مشاشي حظه ماشي
14-05-2007, 01:39 PM
مشكووووووور على الموضوع ومشكووور على الطاله

raiyan
14-05-2007, 03:07 PM
الصراحة موضوع خطير

أبو عبدالرحمن
14-05-2007, 11:23 PM
افلقني يا مهند ان كانك قاري الموضوع ماعليش........


ما عني غطا علمني...........
شاكر لك هذا الموضوع الرائع واجدها مناسبة ان اذكر انه في استفتاء غربي على الشخصيات التي غيرت في العالم، وحل في المرتبة الاولى الرسول صلى الله عليه وسلم.
إلى الامام مهند انت والعمدة

الله يرجك تراني مانيب بعيد عن مهند ما قريت إلى شوي

بس مرجع
تشكر على صيدة مهند ههههههههه

ويشكر المشاش على المعلومات ولي رجعه

بتاع كلو
16-05-2007, 01:44 AM
مشكوووووووووووووور على مرورك وعلى تعليقك الرائع

شعلاني
16-05-2007, 01:49 PM
مشكور أخوي المشاش
على المعلومات
اقرى سطر واطمر خمسه....
..

بتاع كلو
17-05-2007, 12:23 AM
مشكووووووووووور على تشريفك الموضوع

الوافي
20-05-2007, 10:56 PM
يعطيك العافية حبيبي على الموضوع الحلو

غزال المشاش
20-05-2007, 11:00 PM
مشكووور على هالمووضع

ريم البراري
27-05-2007, 03:05 PM
http://www.up.00op.com/data/visitors/2007/05/24/storm_227644606_939225476.gif

القناص
29-05-2007, 02:42 AM
الله يعطيك العافية
مشكووووووووووووور

ناصر
30-05-2007, 12:12 PM
صدام يومه حي وانا ما اواطنه بس يوم مات تحسفت ليش لا تسالوني

اليمامة
30-05-2007, 08:38 PM
مشكور مهند الله يعطيك العافيه

لاعدمنننناك